rtytyيبليليبليبلبيليبليبليسبلسسثفلقليليبليبلييبليب
Demo Builder Toggle
تسجيل الدخول

ادخل الى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة المرور *
تذكرني
Menu

قصة قصيرة (أصدقاء القدر) مشاركة مدينة نانجين في المسابقة الثقافية 2015

 كنا في صغرنا ثلاثة أصدقاءٍ -أحمد ومحمد وعلي- كنا أكثرَ من أصدقاء، إخوة نتشاركُ كلَ شيءٍ فيما بيننا، مرت أيامُ الدراسة –المرحلة الابتدائية فالمتوسطة- وكانت علاقتنا تزدادُ عمقاً يوماً بعد يوم.

 وفي لحظةٍ لم يكن يعتقدُ أحدٌ منا أننا سنفترقُ، حدث شيءٌ غير حياتنا، بدأ يفرقنا ويفصلنا واحداً تلو الآخر. وفي يومٍ جميلٍ قلما كنت أرى جمالَ شروقِ الشمسِ، وتلك السحب التي تكسو هضاب قريتنا الجميلة، كنت كعادتي أتجهزُ للذهاب إلى المدرسة،، قبلها يأتيني صديقاي محمد وأحمد..

 حينها كنت لا أزال أُرتب حاجاتي وأُعد نفسي للخروج من المنز، جاءَ الخبرُ الذي لم أتوقع يوماً سماعهُ : (أحمد مات)!!!! سكن لساني عن الحركة، أحسستُ بالبردِ لدرجة لم أعد أشعرُ بقدميّ.. أين أنا؟؟!!ماذا يحصلُ؟؟!!ماذا يجري؟؟!! أمي. أمي. .أبي. أبي. أبي !!!.لم أكن أسمعُ ردهما أو أراهما وهما واقفين أمامي تماماً.

 نقلتُ إلى المستشفى وبعد ساعاتٍ بدأت أستوعبُ الذي حصلَ وبدأ الموضوع يصبح مألوفاً لدي، وبوجود أبي وأمي بدأت الطمأنينة تتغلغل إلى قلبي.

 جاءَ محمدٌ بعدها إلى المستشفى وبدأ يخبرني ما حصلَ لأحمد. .فقال: ماتَ أحمد وهو نائم. .لم أتخيل يوماً أنَّ من الممكنِ أن نموتِ ونحنُ نائمين . أكمل حديثهُ بكل حرقةٍ وقال إن أحمد قبل نومه كان يقول: أُماه ، لدي أعزُ إخوة(محمد وعلي) اُحبهما جداً ولن أتركهما أبداً.. لقد نام أحمد وترك حبيبيه، نام نومةً لا استيقاظَ فيها، وذهب لعالمٍ لا رجعةَ منه.

 مضت بعدها السنينُ، أنا ومحمد نتشاركُ كل شيءٍ ولكنا لا ننسى أحمد الذي كان معنا دائماً، كنا نتذكره دائماً، ونتذكر المواقف اللطيفة التي كانت تجمعنا به لقد كان محامينا لدى مدير المدرسة الذي كان يعاتبنا كل صباح بسبب تأخرنا المتكرر. كنت أحيانا أكتب بعض القصائد وكان لا يتوقف ضحكا، قلتُ له مرةً: أتُرانا نفترق يوماً؟؟.أجابَ: ولم؟ قلت مازحاً: لعليّ أرثيكَ بقصيدة...فسخرَ مني...وحينها قلت:  أين الذين نظُنهم......شُمَ الأُنوفِ ومنبعَ الفخرِ... أين الذين بقُربهم......يقفُ الفؤادُ فينبعث عطري.. أين الذين مقَامهم......عندَ النجومِ وجيرانٌ مع البدرِ... رحلوا مع شمسِ الغروبِ فلا نورٌ بعدهم يسري.. رحلَ أحمد بلا رجعةٍ، ورحلت البسمةُ من حياتنا، فانتهى بنا الحال لنهاية المرحلة الثانوية، حين قرر محمدٌ الذهاب خارج البلاد للدراسة، أما أنا فانتقلت الى مدينة أخرى للدراسة أيضا.

مضت السنينُ....وقلَ التواصلُ بيننا، ثمان سنواتٍ كاملة لم أعرف عن محمد أي شيء. في يوم علمت أنهُ عادَ إلى البلاد وأصبح مسؤولاً رفيعاً في الدولة، أخذت أبحثُ عن طريقةٍ أصلُ اليهِ

حتى حصلت على كرتٍ صغيرٍ كُتب عليه المهندس/محمد...مدير عام الهيئة العامة للاستثمار، أخذت ذاك الكرت واتصلت برقم كان عليه.  السلام عليكم، كيف حالكَ محمد؟ حينها لم يكن محمد من ردَ عليّ، رد عليّ مدير مكتبه وحدد لي موعدا للقاء محمد. جاء اليومُ الموعودُ عُدت بالذاكرةِ للحظات الثانوية- فارتديتُ ثيابا مشابهة للتي كان يرتديها محمد وتعطرتُ من العطرِ الذي كنا ثلاثتنا نتعطر به...وصلتُ الى المكتب،،لأنتظر انتهاءَ الاجتماع الذي كان محمدٌ فيه فأقابله . كنتُ أسترقُ النظراتِ لعلي أرى محمداً، بل كيف أصبح شكلهُ بعد هذه السنين. فجأةً خرج شخصٌ وحولهُ ناس كثيرون، أحسست بشيء يجذبني نحوه، لكني لم أهتم فقصدي كان محمدا. التقيت محمداً وكانت لحظةٌ لا تنسى، لقد تغير كثيرا عن السابق. أقبل إليَّ واحتضنني فلم أتمالك نفسي من الفرح، عندها تذكرتُ أحمد وتمنيتُ لوكان معنا.

 بعدها فُتح بابُ المكتبِ فجأةً ودخلَ رجلٌ-لقد كان ذاك الرجلُ مندوبُ شركةٍ عالميةٍ حضر الاجتماع-وهو من كان الناسُ حولهُ بعد الاجتماع!  بنظرات مركزة سألني قائلا: لقد شممت عطراً أظنُ أني أعرفه. هل هو منك؟ أجبت: لا أدري ربما. اقترب مني أكثر، وبصوت معروف لدي قال: هل اسمك علي؟ قلت: نعم. قال بصوتٍ عالٍ: علي. قلت: أأأأأأنت...................

 نظرت الى محمد بلهفةٍ، فلم يفهم ما أقصده. لكن ذاك الرجل قال: "أنا أحمد" محاميك عند المدير أيها الشاعرُ الفاشل. لم أتمالك نفسي من الفرح ودموعي تنهمر دون توقف، ما هذا اليوم العجيب؟؟!!!هل أنا أحلم؟؟!!!محمد لم يستوعب الموقف بعد، كيف يعقل هذا؟؟!!!فالرجلُ الذي يتعاملُ معهُ منذُ زمن هو أحمد!!! التقى الأصدقاءُ بعد سنواتِ من الفراقٍ، حكى أحمد ما حصل معه، وكيف أنّ أباه أبعده عن صديقيه حين ادعى موته، بل وأخذه إلي الخارج حيث كان يعمل، فاستقر هناك إلى أن أكمل تعليمهُ الجامعي وأصبح مديراً للعلاقات الدولية في إحدى الشركات ومن خلالها عاد الى البلاد ليتم بعض الصفقات الاستثمارية حيث التقى صديقيه. وهكذا عادت الحياة الثلاثية مجدداً يجمعها كل الحب والوفاء. ((إنها الحياةُ مهما أبعدت عزيزا عنك لن تبعدهُ إلى الأبد، فما دامت المحبة في الله، لن تغلبها أي قوى في الكون)) وتبقى الذكريات ولو افترقنا .

 

 

آخر تعديل على السبت, 07 تشرين2/نوفمبر 2015 17:06

593 تعليقات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة